حيدر حب الله

333

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

على القرآن الكريم دون أن يفترض حالة خاصّة ، وهذا ما يسمّونه بأخبار العرض ، لأنه يأمر بعرض الأحاديث ، كما يسمّونه بأخبار الطرح لأنّه يأمر بطرح ما خالف القرآن من نصوص السنّة المحكية ، وثانيهما : ما يتحدّث عن الأخذ برواية موافقة للقرآن وإلقاء الرواية المخالفة ، وهو يفترض وجود روايتين متخالفتين في موضوع معيّن ، لكنّ واحدة منهما تنسجم مع القرآن فيما لا تنسجم الأخرى معه ، وهذا النوع من الروايات هو ما يسمّونه بأخبار الترجيح ، أي ترجيح الرواية الموافقة على تلك المخالفة ، وهذا معناه أنّ أخبار الترجيح فقط - كمقبولة عمر بن حنظلة المشهورة - هي التي تفترض تعارض حديثين لا أخبار الطرح التي نتحدّث عنها فعلا بالدرجة الأولى . ب - إن أخبار العرض آحاد ، وأخبار الأخباريين متواترة فلا تقاومها « 1 » . وهذا الكلام غير واضح بعد تفكيك نصوص الأخباريين وتحليل أسانيدها بما لا يجعلها حتى في قوّة خبر واحد ، ولا مجال لهذا البحث هنا ، ونكتفي له بما سيأتي من ردود الأصوليين . أمّا المحدّث البحراني فحاول الالتفاف عبر القول بأن تفسير أهل البيت عليهم السّلام يمكن نسبته للقرآن ، فعند عدم وروده نتوقّف ، فيكون ذلك نوعا من التقييد ، أي نعرض الأحاديث على القرآن المفسّر ، فبعد تفسيره يكون قادرا على البتّ في الأحاديث المتعارضة « 2 » . ويبدو أن البحراني غفل عن نقطة وهي : إن تقويم الحديث - ولو لم يكن تعارض - بالردّ إلى القرآن لا فرق فيه بين ما يدّعي التفسير أو لا ، إذ لا دليل على ذلك . . . فإن المفروض أن هذه النصوص تؤكّد لنا ميزانا ، فإذا تعارض الحديثان المفسّران ما ذا يفعل البحراني ؟ هذا فضلا عن المناقشة السالفة التي فصلنا فيها بين السنّة الواقعية والسنّة المحكيّة ، وأنّ الثانية ليست مدلولا للقرآن بل لنفسها فقط . خامسا : رغم كل المحاولات التي بذلها البحراني ، غير أنّ النتيجة التي خرج بها تكاد تكون غريبة وغير متوقّعة ، وهذه النتيجة هي التي سمحت لنا اعتبار البحراني بداية التراجع الأخباري هنا ، لقد صرّح البحراني بأنّه يتبنّى تماما الموقف الذي كان الطوسي قد شاده في مقدّمة التبيان ، وهو التقسيم الرباعي الذي أسلفنا الحديث عنه ، فيراه « الصحيح والمذهب الحق » « 3 » . ورغم البداية الهجومية المندفعة للبحراني في قوله بأن نصوص المنع أكثر وأصرح ، مما يعني أنّها لا تجتمع ، وإنما تريد من يحكم بينها لصالح أحدها ، إلا أنه يرى أن مقولة

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 175 . ( 2 ) - البحراني ، الدرر النجفية 2 : 347 . ( 3 ) - المصدر نفسه 2 : 350 ؛ وانظر تأييده لتقسيم الطوسي في الحدائق 1 : 32 .